قاسم علي سعد

320

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

وأخذ عنه أبو يوسف موطأ مالك ، وسمع منه سحنون بن سعيد ، وسليمان بن عمران ، وغيرهم . تفقه بعلي بن زياد التّونسي ، ثم ارتحل إلى المشرق فسمع مالكا ، وكانت له رغبة كبيرة في الغوص في المسائل وتفريعاتها ولم يكن مالك يرغب في مثل ذلك ، فانتقل أسد إلى العراق ، فلقي أبا يوسف ، ولازم محمد بن الحسن وتفقه به وأخذ بمذهبه ، ثم عاد إلى مذهب مالك ولزم أصحابه المصريين ، وجمع مسائله لمحمد بن الحسن وما سمعه من علم أبي حنيفة بالعراق وسأل ابن القاسم أن يجيبه فيها على مذهب مالك فأجابه إلى ما طلب ، وسميت تلك الكتب بالأسدية ، كتبها عنه أهل مصر وأهل القيروان ، واشتهر بها ، وقد منعها من سحنون ، لكن سحنون حصل عليها ، وحملها إلى ابن القاسم بمصر ، فعرضها عليه ، وكاشفه عنها مكاشفة فقيه ، فغير فيها ابن القاسم أشياء كثيرة لأنه كان أملاها على أسد من حفظه ، وهذّبها مع سحنون ، وكتب إلى أسد بأن يعارض كتبه بكتب سحنون لما أجرى فيها من تعديل ، فلم يرض أسد أن ينزل بعد علو ، لكن الناس اقتصروا بعد ذلك على تهذيب سحنون ، وتركوا الأسدية حسب سماع أسد ، وهذا ما حمل أسدا على الميل أخيرا إلى كتب أبي حنيفة ، وسمعها منه أكثر من كان يميل إلى مذهب الكوفيين بالقيروان . قال الشّيرازي - كما في ترتيب المدارك - : واقتصر الناس على التفقه في كتب سحنون ، ونظر سحنون فيها نظرا آخر ، فهذبها وبوبها ودونها وألحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك ما اختار ذكره ، وذيل أبوابها بالحديث والآثار ، إلا كتبا منها مفرقة بقيت على أصل اختلاطها في السماع ، فهذه هي كتب